مراقبة الصناعة اليابانية: مصانع النباتات المضاءة بمصابيح LED تدفع نحو 20 مليار من النشاط الاقتصادي
مؤخراً، كشفت مدينة تاغاجو في محافظة مياغي باليابان للصحافة عن أكبر مصنع نباتي من النوع ذي الإضاءة الاصطناعية بمصابيح LED (الصمام الثنائي الباعث للضوء) في العالم. يحمل المصنع اسم «ميراياتا»، ويغطي مساحة تبلغ حوالي 2300 متر مربع، ويستخدم 17500 مصباح LED، ويمكنه الإنتاج على مدار العام، مع حصاد متوقع يبلغ حوالي 10000 رأس خس يومياً. ومنذ فترة ليست طويلة، أعلنت شركة فوجيتسو أيضاً أنه بعد حوالي عام من التحضير، بدأ الخس منخفض البوتاسيوم المنتج في مصنعها النباتي بالوصول إلى الأسواق.
ما يسمى بالمصنع النباتي هو تقنية زراعية تتحكم بشكل كامل في الإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة وتركيز ثاني أكسيد الكربون والماء والمغذيات في بيئة مغلقة. ومن أبرز مميزاته أنه لا يتأثر بالمناخ، وأنه يستخدم الماء والأراضي بشكل كفء ومكثف، حيث تصل إنتاجيته إلى 100 ضعف الزراعة الطبيعية، بينما يستهلك أقل من 1% من المياه. ويمكن للمصانع النباتية أيضاً تعديل المحتوى الغذائي للخضروات والفواكه حسب الحاجة. فعلى سبيل المثال، يُورَّد الخس منخفض البوتاسيوم الذي تنتجه شركة فوجيتسو بشكل رئيسي إلى مرضى الكلى في المستشفيات المحلية، بينما يقوم المصنع النباتي التابع لشركة شيسيدو بزراعة خضروات تحمل أجساماً مضادة لاستخدامها كمواد خام في مستحضرات التجميل والأدوية. ووفقاً لموقع وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك اليابانية، فإن «خضروات المصنع» لا تختلف كثيراً في الطعم عن تلك المزروعة طبيعياً، بل قد تكون أفضل. ومنذ عام 2009، تشهد اليابان موجة من «حمى المصانع النباتية». ووفقاً للإحصاءات، كان هناك 93 مصنعاً نباتياً في اليابان حتى مارس 2011، وبحلول عام 2013 ارتفع هذا الرقم إلى 304 مصانع.
ليس ظهور المصانع النباتية في اليابان من قبيل الصدفة. فبسبب انخفاض معدل المواليد وشيخوخة السكان، تجاوز متوسط عمر المزارعين اليابانيين 65 عاماً. وانخفض عدد الأسر العاملة في الزراعة من 6.06 مليون أسرة في عام 1960 إلى 1.7 مليون أسرة في عام 2009، كما انخفض إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي من ذروته البالغة 13.7 تريليون ين في عام 1990 (نحو 101 ين للدولار) إلى 9.5 تريليون ين في عام 2011. وفي عام 2009، خففت الحكومة اليابانية القيود على نقل الأراضي الزراعية، وشجعت استثمار الشركات في الزراعة. ووضعت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة ووزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك ميزانية تكميلية قدرها 14.6 مليار ين لدعم بناء المصانع النباتية.
سبب آخر لرواج مصانع النباتات هو أن صناعة البناء في اليابان، التي تأثرت بالركود الاقتصادي وتراجع مشاريع البناء العامة، تتطلع إلى الاستثمار في الزراعة بحثًا عن فرص جديدة للتنمية. وتأمل شركات المطاعم المتسلسلة والسوبرماركت في إنشاء قواعد خاصة بها لزراعة الخضروات لتأمين إمدادات مستقرة من المواد الخام. وفي صناعة الإلكترونيات، مع انتقال التصنيع تدريجياً إلى الخارج، أصبحت العديد من الغرف النظيفة التي كانت تُستخدم لإنتاج مكونات دقيقة مثل الرقائق الإلكترونية خاملة، ويمكن تحويل هذه المباني إلى مصانع نباتات بتعديلات طفيفة. ولذلك، أصبحت هذه الصناعات الثلاث أكثر الرواد نشاطًا في الاستثمار في مصانع النباتات.
وفقاً لإحصائيات معهد يانو للأبحاث، في عام 2013، كان حجم السوق المحلية لمصانع النباتات من النوع المعتمد على الإضاءة الاصطناعية في اليابان 3.4 مليار ين، بينما كان حجم سوق مصانع النباتات من النوع المعتمد على ضوء الشمس 19.9 مليار ين. ومع تطور التكنولوجيا وانتشارها، من المتوقع أن يتجاوز حجم مصانع النباتات في اليابان 150 مليار ين بحلول عام 2025. وفي الوقت الحالي، وضعت شركات الإلكترونيات الكبيرة مثل شوادنكو توفير المعدات وتطوير التكنولوجيا لمصانع النباتات على رأس أولوياتها في مجال البحث والتطوير. وتأمل اليابان أيضاً في وضع مصانع النباتات كمحتوى مهم للتصدير في المستقبل، والدخول إلى أسواق المناطق التي تعاني من نقص المياه مثل الشرق الأوسط.
على الرغم من التوقعات الواعدة، لا يزال تطوير مصانع النباتات يواجه بعض "العقبات". فعلى سبيل المثال، الاستثمار الأولي كبير جداً؛ حيث يتطلب مصنع نباتات من النوع المعتمد على الإضاءة الاصطناعية ينتج 1000 رأس خس يومياً استثماراً أولياً يتراوح بين 80 مليون و150 مليون ين. وحتى مع دعم حكومي بنسبة 50%، عادة ما يستغرق الأمر من 5 إلى 7 سنوات لتحقيق الربحية. وبالمقارنة مع سعر الخس المزروع طبيعياً الذي يتراوح بين 300 و600 ين للكيلوغرام الواحد، فإن "خس المصنع" الذي يباع بسعر 1100 إلى 1500 ين لا يزال يفتقر إلى الجاذبية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تقنيات الزراعة في عصر الزراعة الصناعية غير ناضجة، كما يجري استكشاف آليات مراقبة الجودة ونماذج البيع والخدمات اللوجستية ذات الصلة.