انخفاض الأرباح بنسبة 19.6% وزيادة عدد الشركات الخاسرة بنسبة 8%: تحليل الأداء الاقتصادي لقطاع الإضاءة في النصف الأول من عام 2026
منذ بداية هذا العام، وبسبب تأثير العوامل الخارجية مثل ضعف الطلب في الأسواق العالمية وتسارع تعديل سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب عوامل داخلية غير مواتية مثل استمرار تراجع قطاع العقارات المحلي وضعف طلب الاستهلاك، تعرض قطاع الإضاءة لضغوط واضحة. وبوجه عام، شهدت صناعة الإضاءة في الصين خلال النصف الأول من العام الجاري تباطؤًا في الإنتاج وتراجعًا في الأرباح، مع ركود حركة التجارة الخارجية واستقرار تقريبي في حجم السوق. وفيما يلي عرض موجز لحالة الأداء الاقتصادي لقطاع الإضاءة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026.
أولاً: ضغط على الإنتاج وثبات نسبي في الكميات المنتجة
خلال النصف الأول من العام، تباطأت وتيرة الأداء الاقتصادي الشامل لقطاع الإضاءة في الصين، مما أحدث تباينًا واضحًا مع الأداء القوي للقطاع الصناعي ككل. ووفقًا للتقديرات، بلغ معدل النمو التراكمي للقيمة المضافة الصناعية لدى الشركات الكبرى في قطاع الإضاءة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو -4.2%، بانخفاض قدره حوالي 5 نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يقل عن متوسط نمو الشركات الصناعية الكبيرة في الصين البالغ 9.6 نقطة مئوية. وعلى مستوى الشهور، رغم استمرار تراجع نمو القيمة المضافة الصناعية، فإن وتيرة الانخفاض آخذة في التراجع تدريجيًا، مما يشير إلى أن نشاط الإنتاج في القطاع قد تباطأ بشكل عام، لكن حماس الشركات للإنتاج بدأ يتعافى تدريجيًا.
وبالنظر إلى بيانات إنتاج الشركات الكبرى، نلاحظ ارتفاعًا مستمرًا في إنتاج المصابيح وأجهزة الإضاءة، حيث زاد الإنتاج التراكمي بنسبة تجاوزت 4% مقارنة بالعام الماضي، بدعم قوي من المناطق الرئيسية المنتجة مثل مقاطعتي غوانغدونغ وتشجيانغ. أما إنتاج مصادر الضوء الكهربائية فظل مستقرًا عند مستويات العام الماضي، مع زيادة سنوية لا تتجاوز 2%.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الإنتاج لدى الشركات الكبرى ارتفاعًا ملحوظًا في إنتاج المصابيح والأجهزة الإضاءة، إذ زاد الإنتاج التراكمي بنحو 4% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعًا بزيادة الطلب في المناطق الرئيسية. كما شهد إنتاج مصادر الضوء الكهربائية تراجعًا طفيفًا، إذ ارتفع الإنتاج السنوي بأقل من 2% فقط.
ثانيًا: استقرار حجم السوق وتراجع أرباح الشركات
وفقاً لإحصاءات غير كاملة، ظل عدد الشركات الكبرى في قطاع الإضاءة خلال النصف الأول من عام 2026 مستقرًا مقارنة بالعام الماضي، إلا أن جودة النمو لم تكن مشجعة. وبشكل عام، تمكنت الشركات من الحفاظ على استقرار حجمها الكلي على حساب تراجع أرباحها.
وبحسب التقديرات، حققت الشركات الكبرى في القطاع نموًا في الإيرادات يبلغ نحو 2% على أساس سنوي، وهو أقل بـ4 نقاط مئوية من متوسط نمو القطاع الصناعي الوطني. كما انخفضت الأرباح التراكمية لهذه الشركات بنسبة 19.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أي أقل بنحو 30 نقطة مئوية من متوسط الانخفاض في القطاع الصناعي الوطني. وبلغ هامش ربح الإيرادات لدى هذه الشركات نحو 3%، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أقل بنحو 3 نقاط مئوية من المتوسط الوطني. ومن جهة الخسائر، ارتفع عدد الشركات الخاسرة خلال الأشهر الستة الأولى بنسبة تجاوزت 8%، فيما زادت قيمة الخسائر بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير نتائج استطلاعات الجمعية لبعض الشركات إلى أن تراجع الأرباح يعود إلى تضافر عدة عوامل:
أولًا: ضعف الطلب الفعلي وركود السوق المحلية. فقد شهد معظم تجار التجزئة المحليين تراجعًا في حجم المبيعات بنحو 50% مقارنة بالسنوات السابقة، مما أثر مباشرةً على إيرادات الشركات.
ثانيًا: تصاعد الضغوط على تكاليف الإنتاج. فقد ارتفعت أسعار المواد الخام مثل النحاس والفضة، وكذلك أسعار المكونات الإلكترونية وقطع البلاستيك، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، ما أدى إلى زيادة متوسط تكاليف التصنيع بنسبة تتراوح بين 5% و15%.
ثالثًا: اختلال التوازن بين الأسعار والتكاليف. ففي ظل المنافسة الشرسة في أسعار المنتجات النهائية، تراجعت أسعار المنتجات دون أن يرافق ذلك زيادة في التكاليف، مما أدى إلى اقتراب هامش الربح من خط الخسارة وضغط كبير على هوامش الأرباح.
رابعًا: تقلبات أسعار الصرف. فقد شهدت العملة الصينية ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي، مما أثر بشكل مباشر على أرباح الشركات المصدرة. وتداخلت هذه العوامل جميعًا لتؤدي إلى تراجع الأداء العام للقطاع.
ثالثًا: «ارتفاع أولًا ثم تراجع» في سوق التجارة الخارجية، مع تعافي تدريجي في حجم الصادرات على أساس شهري
شهدت صادرات قطاع الإضاءة الصيني خلال النصف الأول من العام الجاري توجهًا يتسم بـ«ارتفاع أولًا ثم تراجع»، مع تعافي تدريجي على أساس شهري.
أولًا: استقرار وتحسن في حجم الصادرات، مع تحسن شهري ملحوظ في الربع الثاني. وفقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك، بلغ إجمالي قيمة صادرات منتجات الإضاءة الصينية خلال الفترة من يناير إلى يونيو نحو 24.1 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره نحو 7%. ورغم استمرار التراجع، إلا أن المسار يتخذ شكل حرف «N» غير منتظم: ففي الربع الأول، تأثرت الصادرات بتغير مواعيد عيد الربيع وتعديل وتيرة الطلب العالمي، بينما شهد الربع الثاني استقرارًا تدريجيًا. وبفضل نتائج توسيع الأسواق الناشئة وتأثير سياسات دعم التجارة الخارجية، ارتفع حجم الصادرات في الربع الثاني بنسبة 12% مقارنة بالربع الأول، مع تراجع وتيرة الانخفاض الشهرية تدريجيًا. وفي شهر يونيو، بلغ حجم الصادرات نحو 4.2 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي طفيف قدره 2% فقط، مع تراجع وتيرة الانخفاض بنحو 7 نقاط مئوية مقارنة بشهر مايو، مما يؤكد اتجاهًا واضحًا نحو التعافي.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الجمارك أن حجم الصادرات في يونيو بلغ نحو 4.2 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي طفيف قدره 2% فقط، مع تراجع وتيرة الانخفاض بنحو 7 نقاط مئوية مقارنة بشهر مايو، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء القطاع.
ثانيًا: تزايد التباين في هيكل المنتجات، مع نمو ملحوظ لمنتجات الطاقة الجديدة. بلغ إجمالي قيمة صادرات منتجات الإضاءة نحو 17.7 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 9%، ويشكل هذا الرقم 74% من إجمالي الصادرات، مما يجعله المحور الأساسي للصادرات. أما منتجات مصادر الضوء الكهربائية، فشهدت تراجعًا في القيمة المالية مع ارتفاع في الكميات: إذ بلغ إجمالي الكميات المصدرة نحو 14.2 مليار قطعة، بزيادة سنوية قدرها 13%، بينما تراجعت قيمة الصادرات إلى نحو 2.7 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 5%. وفيما يتعلق بمصادر الضوء الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، فقد بلغ حجم صادراتها نحو 9.4 مليار قطعة، بزيادة سنوية قدرها 27%، وتشكل هذه المنتجات 66% من إجمالي صادرات مصادر الضوء الكهربائية، بارتفاع قدره 7 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي. ومن بينها، بلغ حجم صادرات وحدات LED نحو 6.1 مليار قطعة، بزيادة سنوية قدرها 46%، إلا أن متوسط سعر الوحدة يبلغ 0.03 دولار أمريكي فقط، بانخفاض قدره 52% مقارنة بالعام الماضي، مع تركّز الأسواق المستهدفة بشكل كبير في خمس دول هي الهند وباكستان وفيتنام ومصر وكمبوديا، والتي تستحوذ على 64% من إجمالي الصادرات.
أما منتجات الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية والمخصصة للمركبات، فهي الفئة الوحيدة التي شهدت ارتفاعًا في كلٍ من قيمة الصادرات ومتوسط سعر الوحدة، إذ زادت قيمة الصادرات بنسبة 5% وسعر الوحدة بنسبة 12%، وذلك بفضل زيادة الطلب من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا نتيجة لسياسات الطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب في الأسواق التي تعتمد على شبكات الطاقة خارج الشبكة مثل نيجيريا والفلبين. كما ارتفعت صادرات إضاءة المركبات بنحو 6%، مع زيادة متوسط سعر الوحدة بنسبة 8%، مما أدى إلى تحقيق نمو متوازن في الكميات والأسعار. أما منتجات الإضاءة التقليدية التي تعمل بالطاقة الكهربائية، فقد شهدت تراجعًا في الكميات المصدرة بنحو 21%، كما انخفضت قيمة الصادرات إلى نحو 200 مليون دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 9%، مع تسارع تراجعها في ظل اتجاه عالمي نحو استبدال المصادر التقليدية بمصادر LED. وبوجه عام، تشهد منتجات الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية وإضاءة المركبات نموًا ملحوظًا، بينما تواجه المصادر التقليدية والأجهزة الإضاءة العامة ضغوطًا متزايدة، مما يدفع القطاع نحو تحول سريع من «التصدير من أجل الحجم» إلى «التصدير من أجل القيمة».
ثالثًا: ضغط على الأسواق التقليدية ونمو في الأسواق الناشئة. وبسبب ضعف الطلب العالمي، وتأثر السياسات الجمركية، وتعديل سلاسل التوريد العالمية، وعدم كفاءة الخدمات اللوجستية الدولية، تواجه الأسواق التقليدية الرئيسية لصادرات الإضاءة الصينية ضغوطًا كبيرة.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الجمارك أن حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة بلغ نحو 4.5 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 13%، مع تراجع حصتها في إجمالي الصادرات من نحو 27% في عام 2021 إلى 19% حاليًا. كما شهدت الصادرات إلى أوروبا تراجعًا طفيفًا قدره 2%، مع ارتفاع حصتها إلى 27%، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بالعام الماضي. وقد أظهرت أوروبا تباينًا واضحًا في الطلب الداخلي: فمع زيادة الطلب على الطاقة الشمسية ومشاريع تحسين كفاءة الطاقة، ارتفعت صادرات هولندا وإسبانيا بنسبة 23% و17% على التوالي، بينما سجلت فرنسا نموًا قدره 4%.
من جهة أخرى، أظهرت الأسواق الناشئة حيوية ملحوظة: ففي أفريقيا، بلغ حجم الصادرات نحو 1.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 6%، مع استمرار نمو الأسواق الرئيسية مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر، فيما شهدت ساحل العاج نموًا قدره 33%، وسجل المغرب نموًا قدره 9%. وقد عززت الصين هذه الأسواق من خلال تطبيق سياسة التخليص الجمركي المعفاة من الرسوم على جميع الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، مما يعزز الأساس المؤسسي لهذه الأسواق ويُظهر أهميتها الاستراتيجية المتزايدة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت روسيا والهند نموًا ملحوظًا بنسبة 12% و13% على التوالي، لتصبحا ضمن الأسواق العشرة الأولى التي تحقق نموًا إيجابيًا.
كما بلغ حجم صادرات دول «الحزام والطريق» نحو 11.8 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 7%، لكنها لا تزال تمثل 49% من إجمالي صادرات الإضاءة الصينية، مما يعكس قوة هذه الأسواق ومتانة العلاقات التجارية.
وبالتالي، ومع تراجع الحصة السوقية للأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا، وظهور فرص جديدة خاصة في أفريقيا وروسيا والهند، بدأت استراتيجية تنويع أسواق التجارة الخارجية تؤتي ثمارها.
رابعًا: استقرار نمط «القطبين» في المناطق المنتجة، مع نمو مطرد في مقاطعتي غوانغدونغ وتشجيانغ. وفي ظل التراجع العام لصادرات منتجات الإضاءة الصينية، شهدت مقاطعتا غوانغدونغ وتشجيانغ، وهما من أكبر المناطق التقليدية المصدرة، استقرارًا في حصتهما الوطنية مع ارتفاع طفيف. ففي مقاطعة غوانغدونغ، بلغ حجم صادرات منتجات الإضاءة نحو 9 مليارات دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 2%، وتشكل هذه المنطقة 38% من إجمالي الصادرات الوطنية، لتحتل المرتبة الأولى. أما مقاطعة تشجيانغ، فبلغ حجم صادراتها نحو 6.6 مليارات دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 10%، وتشكل هذه المنطقة 28% من إجمالي الصادرات الوطنية، لتحتل المرتبة الثانية. ويعود هذا النمو إلى البنية الصناعية المتكاملة وصمود سلاسل التوريد في هاتين المنطقتين، كما يعكس الضغط الذي تواجهه بعض المناطق التقليدية بسبب تدفق الطلبات إلى الخارج وضغوط التعديل الهيكلي.
وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات المصدرة مشكلات رئيسية تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الخام، وزيادة تكاليف حجوزات الشحن، وفرض رسوم إضافية على الكربون، إلى جانب تفاقم المنافسة الداخلية ولجوء الشركات إلى تخفيض الأسعار لضمان السيولة النقدية، مما يؤدي إلى تراجع مؤشر أسعار الصادرات وانتشار ظاهرة «زيادة الإيرادات بلا زيادة الأرباح» أو حتى «الخسارة مع زيادة الكميات».
كما أدت تعديلات الاتحاد الأوروبي الجديدة على لوائح ErP، ومراجعة الولايات المتحدة لتعريفات الجمارك رقم 301 ضد الصين، إلى زيادة كبيرة في تكاليف الامتثال، بينما أدى تفوق دول جنوب شرق آسيا في تكلفة الإنتاج المنخفضة إلى تحويل بعض الطلبات إلى تلك الدول. وفي السنوات الأخيرة، لجأت بعض الشركات إلى استخدام قواعد المنشأ في دول ثالثة لتجنب الحواجز الجمركية، فأنشأت مصانع في جنوب شرق آسيا والمكسيك، مما أدى إلى تراجع صادرات الإضاءة الصينية إلى تلك المناطق.
رابعًا: ضعف الطلب المحلي واستمرار ركود الاستهلاك. وعلى صعيد السوق، وبسبب تراجع الاستثمار العقاري الذي يواصل الانكماش، وتحول الاستثمار في البنية التحتية من إيجابي إلى سلبي، لم يشهد سوق الإضاءة المحلي أي تعافٍ بعد. فالقطاع العقاري في حالة تعديل مستمرة، مما يؤثر مباشرةً على الطلب على إضاءة المنازل والإضاءة الهندسية وغيرها من الفئات ذات الصلة. ووفقًا لبيانات وزارة التجارة، ارتفع إجمالي مبيعات السلع والخدمات الاستهلاكية خلال النصف الأول من العام بنسبة 2.7%، إلا أن منتجات الإضاءة، باعتبارها سلعًا غير أساسية، تتمتع بمرونة عالية في الطلب، مما يجعل وتيرة تعافيها أبطأ بكثير من وتيرة تعافي السوق ككل. ووفقًا لتقديرات غير كاملة، شهد السوق المحلي خلال النصف الأول من العام ركودًا عامًا، إذ تراجع حجم مبيعات معظم التجار بنحو 50% مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار تراجع الأعمال لدى قلة من التجار. كما أن المشاريع الهندسية، مثل إنارة الشوارع البلدية، تشهد تداولًا كبيرًا، لكنها تعاني من مشكلات في سداد المدفوعات، مما يضع بعض شركات إنارة الشوارع تحت ضغط نقدي شديد.
وبالإضافة إلى هذه الظروف العامة، ونتيجة لتراجع توقعات الاستهلاك لدى السكان واتجاههم نحو سلوك أكثر عملية، بدأت صناعة الإضاءة العامة تشهد تغييرات تتمثل في النقاط التالية:
أولًا: تعزيز الرغبة في الشراء المبني على القيمة مقابل السعر، إذ أصبح المستهلكون أقل حساسية للفوارق السعرية بين العلامات التجارية، ويزداد اهتمامهم بالقيمة العملية للمنتج، مع زيادة الرغبة في شراء منتجات منخفضة التكلفة وعالية الجودة.
ثانيًا: تزايد الإقبال على منتجات الإضاءة ذات الطابع الصيني الحديث، إذ تلقى تصميمات المصابيح المستوحاة من «الجمال السونغي» إقبالًا كبيرًا بفضل مضمونها الثقافي وجاذبيتها البصرية.
ثالثًا: ارتفاع شعبية مفهوم الإضاءة الصحية، إذ تلقى منتجات الإضاءة الكاملة الطيفية التي تركز على الصحة والإيقاعات البيولوجية إقبالًا متزايدًا من المستهلكين.
رابعًا: أصبحت التجهيزات الذكية معيارًا أساسيًا، إذ باتت التحكمات الذكية سمة أساسية في معظم المصابيح.
وفي النصف الثاني من عام 2026، سيواصل قطاع الإضاءة الصيني مساره نحو التعديل العميق، مع تسريع تحول الطاقات الجديدة إلى الطاقات القديمة عبر «إعادة تنظيم الامتثال» و«إعادة هيكلة البنية»، ليشهد الأداء العام ثلاثة اتجاهات رئيسية:
أولًا: تشديد شامل للرقابة على السوق المحلية وتسريع تنظيم نظام المنافسة في القطاع. ومع تقدم بناء السوق الوطنية الموحدة، تتسارع عملية إعادة تشكيل منطق المنافسة في السوق المحلية. ففي هذا العام، ستقوم اللجنة الوطنية للمعايير والاعتماد بإعادة إدراج العديد من المنتجات التي كانت تخضع سابقًا لسياسة الإعلان الذاتي ضمن نظام الاعتماد الإلزامي الثالثي C، إلى جانب تعزيز الرقابة الشاملة على مبيعات المصابيح عبر الإنترنت من قبل الإدارة العامة للرقابة على السوق، وتطبيق المواصفات الوطنية الجديدة. وقد أصبحت تكاليف الامتثال «خطًا فاصلًا» لتسريع تصفية الطاقات الإنتاجية المنخفضة. وفي الوقت الحالي، تواجه الشركات مشكلة تتعلق بضعف جودة المكونات الأولية وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يصعب عليها اجتياز اختبارات EMC وغيرها، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد. وفي النصف الثاني من العام، ستُسرّع خروج الشركات التي تفتقر إلى التكنولوجيا الأساسية، أو التي تنتج بشكل غير مطابق للمواصفات، أو التي تتهرب من دفع الضرائب أو التأمين الاجتماعي، مما قد يؤثر على السوق على المدى القصير. لكن على المدى الطويل، يُعتبر هذا التحول مرحلة ضرورية لانتقال القطاع نحو التنمية عالية الجودة. وسيعود القطاع من حالة «المنافسة على السعر» غير المنظمة إلى «المنافسة على الجودة والامتثال والقيمة المضافة»، مع احتمال ارتفاع درجة التركيز في السوق.
ثانيًا: استمرار الضغط على الأسواق التقليدية للتجارة الخارجية وتسريع فتح أسواق جديدة. وبسبب التوترات الجيوسياسية والحواجز التجارية، يبقى الطلب في الأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا ضعيفًا، بينما تصبح روسيا والهند ودول «الحزام والطريق» محركات رئيسية لاستقرار التجارة الخارجية. ففي روسيا، تطلق مشاريع البنية التحتية، وفي الهند، تشهد المدن تحولًا سريعًا نحو التحضر، مما يخلق طلبًا إضافيًا. إلا أن هذه الأسواق تواجه مخاطر مثل الحساسية السعرية، وصعوبة الحصول على الشهادات، وطول فترة سداد المدفوعات (مثل الهند التي فرضت في أغسطس معيار BIS الجديد لأمان مصابيح LED). لذلك، يجب على الشركات التي تسعى إلى التوسع الخارجي التخلي عن نقل نموذج المنافسة السعرية المحلية إلى الأسواق الخارجية، والتحول نحو التشغيل المحلي وتصميم منتجات متميزة، مع بناء شبكات خدمات محلية وتطوير منتجات مخصصة تتوافق مع الشبكات الكهربائية المحلية، لتجنب الحواجز التجارية والحصول على علاوات معقولة.
ثالثًا: تطبيع تقلبات التكاليف واعتماد «الابتكار الهيكلي» لاستعادة الأرباح. ففي النصف الثاني من العام، من المتوقع أن تستمر أسعار المواد الخام والمكونات في الارتفاع، مع استمرار ضغط سلاسل التوريد ذات التكاليف العالية وفترات التسليم الطويلة، مما يزيد الضغط على هوامش الأرباح. ولذلك، سيعتمد تعافي أرباح القطاع بشكل كبير على الابتكار الهيكلي: ففي المناطق ذات الشبكات الكهربائية الضعيفة في آسيا وإفريقيا، ستلعب الإضاءة التي تعتمد على الطاقة الشمسية دورًا محوريًا في تحقيق «زيادة مزدوجة» في القيمة والسعر؛ كما ستساهم الإضاءة الذكية المنزلية والإضاءة الصحية التي تركز على الإيقاعات البيولوجية في تحقيق علاوات قيمة مضافة عالية؛ بالإضافة إلى الإضاءة المتخصصة مثل الإضاءة الخاصة بالنباتات أو الإضاءة المقاومة للانفجار، التي تتمتع بمزايا تنافسية في الأسواق المتخصصة. كل هذه الحلول ستكون محركات رئيسية لاستقرار وتعافي أداء القطاع.
وفي مواجهة هذه التطورات الجديدة، ستواصل جمعية معدات الإضاءة الصينية أداء دورها كحلقة وصل، حيث ستنظم خلال النصف الثاني من العام فعاليات بارزة مثل مؤتمر صناعة الإضاءة الصينية، وستدعو الشركات للمشاركة في معارض دولية ووطنية مرموقة مثل معرض مصابيح البلدة القديمة ومعرض الإضاءة الروسي، كما ستعمل على وضع ونشر معايير وطنية وجماعية تخص القطاع، بما يسهم في دفع عجلة التنمية الصحية للقطاع.
وفي المستقبل، سيدخل قطاع الإضاءة الصيني مرحلة كاملة من المنافسة على القيمة عالية الجودة. ووحدها الشركات التي تلتزم بقواعد الامتثال، وتعزز الابتكار التكنولوجي، وتخطط بعناية لتوسعها الدولي، ستتمكن من اقتناص الفرص في ظل التحولات السوقية.
هذا المقال مأخوذ من جمعية معدات الإضاءة الصينية، وكتبه جمعية الإضاءة الصينية.